السيد الطباطبائي
202
تفسير الميزان
كفورا " تصريف الأمثال ردها وتكرارها وتحويلها من بيان إلى بيان ومن أسلوب إلى أسلوب ، والمثل هو وصف المقصود بما يمثله ويقربه من ذهن السامع و " من " في قوله : " من كل مثل " لابتداء الغاية والمراد من كل مثل يوضح لهم سبيل الحق ويمهد لهم طريق الايمان والشكر بقرينة قوله : " فأبى أكثر الناس إلا كفورا " والكلام مسوق للتوبيخ والملامة . وفى قوله : " أكثر الناس " وضع الظاهر موضع المضمر والأصل أكثرهم ولعل الوجه فيه الإشارة إلى أن ذلك مقتضى كونهم ناسا كما مر في قوله : " وكان الانسان كفورا " أسرى : 67 . والمعنى وأقسم لقد كررنا للناس في هذا القرآن من كل مثل يوضح لهم الحق ويدعوهم إلى الايمان بنا والشكر لنعمنا فأبى أكثر الناس إلا أن يكفروا ولا يشكروا . قوله تعالى : " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا - إلى قوله - كتابا نقرؤه " الفجر الفتح والشق وكذلك التفجير إلا أنه يفيد المبالغة والتكثير ، والينبوع العين التي لا ينضب ماؤها وخلال الشئ وسطه وأثناؤه ، والكسف جمع كسفة كقطع جمع قطعه وزنا ومعنى ، والقبيل هو المقابل كالعشير والمعاشر والزخرف الذهب ، والرقي الصعود والارتقاء . والآيات تحكى الآيات المعجزة التي اقترحتها قريش على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلقوا إيمانهم به عليها مستهينة بالقرآن الذي هو معجزة خالدة . والمعنى " وقالوا " اي قالت قريش " لن نؤمن لك " يا محمد " حتى تفجر وتشق " لنا من الأرض " ارض مكة لقلة مائها " ينبوعا " عينا لا ينضب ماؤها " أو تكون " بالاعجاز " لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار " اي تشقها أو تجريها " خلالها " اي وسط تلك الجنة وأثناءها " تفجيرا " " أو تسقط السماء كما زعمت اي مماثلا لما زعمت يشيرون ( 1 ) به إلى قوله تعالى : " أو نسقط عليهم كسفا من السماء : السبأ " 9 " علينا كسفا " وقطعا " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " مقابلا نعاينهم ونشاهدهم
--> ( 1 ) فالآية لا تخلو من دلالة على تقدم سورة سبأ على هذه السورة نزولا .